Search

زياره خاطفه ومثمره لنتعرف على خباياها!

كيف قادت محاضر "وهمية" لتمديد رخص النقال.. ولماذا زار مالك شركة "زين" بغداد لمدة 6 ساعات؟

بغداد - هاف بوست

حمل قرار تمديد رخص شركات الاتصال في العراق الكثير من الخفايا، وصدر بعد أيام فقط من اجراء تغييرات في اعضاء مجلس امناء هيئة الاعلام والاتصالات، ليمنح بذلك كافة الحزم المتوفرة في العراق للشركات الثلاث وعدم فسح المجال لأي شركة رابعة، فيما بينت مصادر أن محاضر التمديد للشركات تم اعدادها والتوقيع عليها خلال ايام فقط.

وقالت مصادر من داخل هيئة الاعلام والاتصالات في حديث لـ"هاف بوست"، إن "عددا من موظفي الهيئة باشروا خلال ايام العطلة (الخميس والجمعة والسبت) لاعداد محاضر ومخاطبات وهمية مع شركات الاتصال، لتسهيل عملية تمديد رخص شركات الاتصال وتوقيعها بتواريخ سابقة ومختلفة عن التاريخ الحقيقي".

ولفتت المصادر الى أن "الموظفين الذين استعين بهم لفبركة محاضر الاجتماعات تم تهديدهم بالمعاقبة إذا ما تم تسريب أي معلومة بهذا الشأن".

وبحسب القرار الذي صدر من مجلس الوزراء، فان مدة التمديد لعمل الشركات بلغ خمس سنوات، بالاضافة الى ثلاث أخرى اضافية، كتعويض عن "الخسائر" التي تكبدتها خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على اجزاء من العراق.

وأشارت المصادر الى أن "قرار التمديد، مكن الشركات الثلاث العاملة في العراق، من السيطرة على كافة حزم الاتصال، أي احتكرتها بالكامل"، موضحة أن "الشركات حصلت على حزم اضافية، كان من المفترض أن تكون مخصصة لشركة اتصال رابعة، الأمر الذي يمنع أي فرصة جديدة لمنافسة الشركات الثلاث".

وتابعت "كان من المنتظر إسناد الرخصة الرابعة لشركة وطنية كي تنافس هذه الشركات، لكن وبعد هذا القرار الذي وزع هذه الحزم الاضافية بين الشركات الثلاث بات من المستحيل ايجاد هذه الفرص".

ولفتت الى أن "أحد أبرز مالكي شركة زين، وهو رجل الأعمال العراقي محمد الجرجفجي، زار بغداد على متن طائرة خاصة لمدة ست ساعات فقط قادما من لندن، من أجل حضور عملية التوقيع والاطمئنان على سيرها بلا تعقيد".

لماذا يعتبر القرار سيئا؟

مدير عام تكنلوجيا المعلومات والاتصالات في مجلس النواب ماجد خضر احمد، بين في كتاب رسمي ارسله الى لجنتي الاعلام والاتصالات والمالية النيابيتين الاثار المترتبة على قرار تجديد رخص شركات الاتصال، ان القرار فيه مخالفة لبنود العقد، الذي نص على التجديد مرة واحدة لمدة 5 سنوات، لكن التجديد مؤخرا اضاف ثلاث سنوات خلافا للقانون ولا تنص عليها أي فقرة فيه.

ونص العقد على أن تكون الشركات قد أوفت بجميع التزاماتها، في وقت ان الشركات لم تلتزم وما زال بذمتها ديون للدولة، وقرار التجديد قسط الديون على مدى 5 سنوات، ما يعد مخالفة اخرى.

وأظهر أحمد عدم أهلية الحكومة العراقية لاسقاط السنوات الثلاث تحت أي ظرف، لأنها استندت الى ذلك الى كونها شريكة مع شركات الاتصال في الايرادات، من خلال استيفائها 18 بالمائة (من ايرادات الشركة)، ما يعني ان هذه النسبة لو قسناها بفترة داعش (3 سنوات) مع سنة واحدة لجائحة كورونا، فانها سوف تصل كحد اعلى الى 8 أشهر ونصف، وهي المدة التي تتحملها الحكومة ويمكن ان تتنازل عنها، لكن ما جرى هو تحمل الدولة لكامل المدة دون أي مبرر.

وأردف أن خسائر الدولة ستكون أكبر في السنوات المقبلة حتى عام 2030 نتيجة لهذا القرار، وذلك نظرا لان التمديد جاء مقابل الاتصال الصوتي فقط، من دون أن يشمل المبالغ التي ستترتب في حال الانتقال لشبكة الجيل الرابع.

يشار الى ان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قرر في 23 حزيران يونيو الماضي، بإسناد جميع مهام وواجبات اللجنة الفنية العليا لأمن الاتصالات والمعلومات المشمولة بالرقم 504 لسنة 2015، إلى جهاز المخابرات الوطني العراقي- الدائرة الفنية وحسب الاختصاص.

وفي 25 حزيران يونيو الماضي، قرر إنهاء تكليف رئيس مجلس المفوضين في هيئة الاعلام والاتصالات اشرف الدهان واعضاء المجلس خليل الطيار وصفاء الدين ربيع، وتكليف محمد قحطان وعادل عليوي كعضوين بديلين.

وأثار قرار تجديد تراخيص شركات الاتصال، موجة استياء ورفض من قبل اللجان النيابية والمختصين، ومن بينها لجنة النزاهة النيابية، إذ خاطبت اللجنة رداً على قرار التمديد في 8 تموز يوليو الحالي، مكتب رئيس الوزراء بكتاب رسمي، تضمن رفضها للقرار، وطالبت بادخال تعديلات اساسية ضمن شروط العقد، تتضمن رفع نسبة المشاركة في الأرباح المتحققة لهذه الشركات لصالح وزارة المالية العراقية لتصل لما لا يقل عن 75 بالمائة وإشراك ديوان الرقابة المالية في احتساب الأرباح.

وتضمن كتاب اللجنة استحصال جميع الديون المثبتة على شركات الهاتف النقال بما فيها الغرامات التأخيرية والفوائد المترتبة عليها لدعم خزينة الدولة وسد العجز الهائل في الموازنة.

فيما اشار ايضا عضو لجنة الاعلام والاتصالات النيابية علاء الربيعي، في بيان سابق، بالقول "كان الاولى من الحكومة هو محاسبة الشركات على أسباب تلكؤها في دفع الديون المترتبة بذمتها، وكذلك محاسبة ادارة هيئة الاعلام والاتصالات التي تتستر على هذا التلكؤ"، داعياً رئيس الحكومة الى "معرفة ان الخدمات المقدمة من قبل شركات هي خدمات ضعيفه للغاية وبتكاليف عالية للغاية مقارنة بدول الجوار"

يذكر أن تجديد رخص شركات الهاتف النقال، جاء مناقضا لسياق عمل الحكومة بالسيطرة على موارد الدولة، في ظل قرارات توحي بتوجه ايجابي لانهاء الفساد في جميع الملفات.

يشار الى أن التظاهرات الشعبية التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019 كانت إحدى أهدافها هو الضغط على تلك الشركات من أجل تحسين خدماتها، وتقليل حجم الاموال التي تتقاضها من المستخدمين.


74 views
  • Telegram_logo_RGB-White_58
  • f_logo_RGB-White_58
  • Twitter_Social_Icon_Circle_White[1]

©2020 by Improve Iraqi Network Organization

 Proudly created with Ali Al Nuaimi